الشيخ علي المشكيني
184
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
وقال عليه السّلام : إذا تمّ العقل نقص الكلام . وقال عليه السّلام : العقل عقلان : مطبوع « 1 » ومسموع ، ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع ، كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع . وقال : لا خير في الصّمت من الحكمة ، كما لا خير في القول بالجهل . روى ابن بابويه في الخصال بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعت أبي يحدّث عن أبيه عليه السّلام : أنّ رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ! بما عرفت ربّك ؟ قال بفسخ العزم ( العزائم خ ل ) ونقض الهمم « 2 » ؛ لمّا أن هممت فحال بيني وبين همّي ، وعزمت فخالف القضاء عزمي علمت أنّ المدبّر غيري ، قال : فبماذا شكرت نعماءه ؟ قال : نظرت إلى بلاء قد صرفه عنّي وأبلى به غيري ، فعلمت أنّه قد أنعم عليّ فشكرته ، قال : فبماذا أحببت لقاءه ؟ قال : لمّا رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أنّ الّذي أكرمني بهذا ليس ينساني ، فأحببت لقاءه . وقال عليّ عليه السّلام : كان في الناس أمانان : رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والاستغفار ، فرفع منهم أمان وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وبقي أمان وهو الاستغفار . وقال عليه السّلام لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني : يا أبا الطفيل العلم علمان : علم لا يسع الناس إلّا النظر فيه وهو ضيعة « 3 » الإسلام ، وعلم يسع الناس ترك النظر فيها وهو قدرة اللّه عزّ وجلّ . وعنه عليه السّلام أنّه قال : السّنّة سنّتان : سنّة في الفريضة الأخذ بها هدى ، وتركها ضلالة ، وسنّة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها غير خطيئة .
--> ( 1 ) . عقل مطبوع : عقل ذاتي فطري . ( 2 ) . نقله في نهج البلاغة ؛ الحكمة 250 هكذا : « عرفت اللّه سبحانه بفسخ العزائم وحلّ العقود » . قال في مجمع البحرين : الهمّ بالأمر حديث النفس بفعله ، والفرق بين الهمّ بالشيء والقصد إليه أنّه قد يهمّ بالشيء قبل أن يريده ويقصده بأن يحدّث نفسه به وهو مع ذلك مقبل على فعله ( مجمع البحرين : 4 / 436 ) . ( 3 ) . ضيعة الرجل : حرفته وصناعته ومعاشه وكسبه ( لسان العرب : 8 / 230 ) . والكلام مجاز .